وقد تقدم الكلام على أن من وجوه عناية بعض المحدثين بالمسلسلات أنها تفيد الاتصال، ولكن المسلسلات تعاني من جملة من العلل، منها الجهالة، وهذا كثير، تعرف الشيخ، لكنه شيخ الشيخ مجهول، أو ربما في طبقة معينة، وهذا المعرفة فيه قليلة، لذا يوجد من المسلسلات ما هو مسلسل بمشاهير ولكنها قليلة، لكن لا بد أن يكون فيها خلل، إما خلل إسنادي وعلة، وإما خلل في تسلسلها، فتضعف في آخر الإسناد أو في أوله.
قال عليه رحمة الله: [عزيز مروي اثنين أو ثلاثةمشهور مروي فوق ما ثلاثة] وهنا ذكر المصنف رحمه الله ما يتعلق بتقسيم الحديث باعتبار إسناده، وقد تقدم معنا الإشارة إلى الحديث المتواتر والحديث الآحاد، وذكرنا الكلام في هذه المسألة أيضًا في صدر هذه المجالس، وأن هذا التقسيم إنما هو تقسيم اصطلاحي جرى عليه العلماء، ومنشأ ذلك من المتكلمين، وهو من التقسيم النظري الذي لا أثر له عند النقاد، ويكفي في هذا أن العلماء عليهم رحمة الله سواء كانوا نقادًا من أهل الصنعة من أئمة العلل، أو كانوا أيضًا من المحدثين، أو كانوا من الأصوليين المتكلمين يختلفون مع غيرهم في كل نوع، فتجد أن المتواتر عند المتكلمين الأصوليين فيه خلاف حتى في دائرتهم، وأيضًا عند المحدثين من أهل الاصطلاح أنهم يختلفون في ذلك، والنقاد كذلك معنى يختلف عن غيره، فتجد أن المتواتر عند الأئمة كالإمام أحمد عليه رحمة الله هو ما تلقته الأمة بالقبول، وعند أهل الاصطلاح هو ما يرويه جمع مستفيض من الرواة ينقلونه عن بعضهم في كل طبقة يستحيل تواطؤهم على الكذب، وأيضًا هذا العدد يتباينون ويختلفون فيه.