فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 128

وقوله هنا: (على النبي فذلك الموضوع) ؛ لأن الكذب على رسول الله يختلف عن غيره، فقيده برسول الله، مع أن الوضع والكذب أيضًا يوصف بالأثر الموضوع أو المكذوب، لكن يريد بذلك هو تخصيص الحديث النبوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صنف العلماء في ذلك عدة مصنفات في الأحاديث الموضوعة، كابن الجوزي رحمه الله في الأحاديث الموضوعة، وأيضًا من المتأخرين صنفوا في هذا جماعة كابن عراق، وكذلك الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، وغيرهم من العلماء ممن صنفوا في الموضوعات. يقول: (فذلك الموضوع) ، إذا كان المتروك وجوده كعدمه، فإن الموضوع من باب أولى، فلا يحتج به على الإطلاق.

قال رحمه الله: [وقد أتت كالجوهر المكنونسميتها منظومة البيقوني] هنا ختم المصنف رحمه الله بهذا الكلام، ونجد أن آخر ما ختم به المصنف رحمه الله من أنواع الحديث هو الحديث الموضوع، وأول ما بدأ به هو الحديث الصحيح، فبدأ بأعلى الأطراف وأقواها، وجاء بآخر وأدنى الأحاديث ومنتهاها من جهة الضعف، وهي الموضوعة والمكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من الكبائر كما جاء في الحديث: (من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) ؟ وكذلك فإن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كذب على الله، ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح: (إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) فيحرم على الإنسان أن يحدث بحديث وهو يظن أو يشك أنه كذب؛ لأنه شريك في ذلك، ومن أخذ بفعله وبقوله ونقله فهو آثم ويأخذ إثمه ما تناسخ ذلك في الناس؛ لأنه كذب في التشريع، وتأثير على جانب الديانة، ويحدث في ذلك ابتداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت