والعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال له شروط عند الأئمة: الشرط الأول: ألا يكون الحديث شديد الضعف، بل ضعفه متوسط يسير، فليس بالحسن حتى يحتج به، ولا بشديد الضعف حتى يترك، وإنما هو ضعيف متوسط الضعف. الشرط الثاني: يقولون: بأن المسألة التي دل عليها الحديث لا بد أن يكون قد دل على أصلها حديث آخر، بمعنى أن الحديث جاء بالفضل والأجر، وأما التشريع فثبت في حديث آخر، وهذا ما ينبغي أن يتنبه له، أن بعض الناس يظن أن كل حديث جاء في عبادة ليست بواجبة من السنن والمستحبات أن هذا من فضائل الأعمال وهذا خطأ؛ وذلك أنه لا بد أن تكون العبادة التي جاء فيها الدليل ثبتت في حديث آخر، مثلًا كصلاة الضحى فهي ثابتة في أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما، ولكن لو جاء حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في أجر فاعلها، هذا في الأجر أم في التشريع؟ هذا في الأجر. ولهذا العلماء يقولون: الحديث في فضائل الأعمال لا في الأعمال، وبعض الناس يحمل الحديث الضعيف في كلام العلماء على جواز روايته في الأعمال لا في فضائلها، فالعمل ثابت في حديث آخر، فإذا جاء حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو ضعيف، فانظر إلى العمل الذي جاء به، هل ثبت في حديث آخر أم لا؟ فإذا ثبت في حديث آخر وهذا الحديث إنما استقل بالأجر والفضل فإنك تحدث به في أمور التذكير والوعظ وغير ذلك، ولهذا يرخص في هذا العلماء. الشرط الثالث: ألا يجزم بنسبته للنبي عليه الصلاة والسلام، فيذكر بصيغة التمريض فيقال: يروى أو يقال عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يجزم بذلك.