وقوله هنا: (وما أضفته إلى الأصحاب منقول وفعل فهو موقوف زكن) ذكر القول والفعل، فهل يدخل في ذلك التقرير وأنه إذا فعل أمام الصحابي شيء لا يعتبر أثر ولا تقريرًا، باعتبار أن التقرير مرتبة أعلى من القول والفعل اللازم في ذات الإنسان، أم أنه أدخل التقرير في الفعل باعتبار أنه ترك، والسكوت تروك، والتروك تدخل في أبواب الأفعال، يحتمل أن المصنف رحمه الله أدخل التروك في أبواب الفعل، ويحتمل أنه ما قصد ذلك، وأن التروك لا تدخل في أبواب الأفعال فيخرج الإقرار من ذلك. والذي يظهر والله أعلم أن الإقرار من الصحابي يدخل في الموقوف، وذلك إذا فعل التابعي فعلًا عند صحابي، ولم ينقل عن الصحابي شيء، فهل هذا قول للتابعي أم فعل للصحابي؟ يظهر والله أعلم أنه قول للتابعي وفعل تقريري للصحابي عليه رضوان الله؛ لأن الأصل فيهم الديانة وتعظيم الشريعة والانتصار لها عند ورود ما يخالفها، إلا أن الإقرار دون القول والفعل مرتبة، فإذا جاء إقرار وخالفه الفعل فيقدم الفعل، وإذا جاء فعل وقول فيقدم القول على الفعل والإقرار لأنه أصرح.
قال عليه رحمة الله: [ومرسل منه الصحابي سقطوقل غريب ما روى راوٍ فقط] ذكر المصنف رحمه الله الإرسال بعد ما ذكر الموقوف، ويظهر من صنيع المصنف رحمه الله أيضًا أنه يذكر هذه الأقسام على غير ترتيب، فظهر معنا أنه ذكر المرفوع، وذكر المقطوع، ثم بعد ما ذكر العلو والنزول ذكر أيضًا المسلسل والعنعنة وصيغ السماع ثم ذكر بعد ذلك الموقوف، والموقوف الذي يكون على الصحابة، وهو قسيم لها، وإن جئت للحقيقة هو قسيم للمرفوع وقسيم للمقطوع على التابعي، ولعل المصنف رحمه الله أراد من ذلك استيعاب المسائل، ولم يرد من ذلك تجانس هذه المسائل أو تقديم الأهم في ذلك على المهم، فأراد في ذلك الاستيعاب، ثم ذكر المصنف رحمه الله الإرسال، فقال: ومرسل منه الصحابي سقط، وقل: غريب ما روى راوٍ فقط).