الأئمة الشافعية هم أكثر المحدثين الذين اعتنوا في هذا الباب سواء في شروح الحديث، أو في علوم الحديث من جهة قواعده، وكذلك ضوابطه، فيقرن ما لديه من ذلك بكتب التخريج، وكتب العلل؛ لأنه ربما بعض المخرجين يجري على طرائق من قواعد المصطلح تخالف ما عليه مثلًا بعض المتقدمين من الأئمة الكبار، فيقرن كتب العلل بكتب التخريج حتى يكون لدى طالب العلم شيء من الملكة في ذلك، ثم يجد طالب العلم أنه يصحح الأخطاء مرة بعد مرة حتى تتلاشى الأخطاء ويكثر الصواب، فيندر لديه الخطأ بكثرة الممارسة حتى يخرج باستقلال نفسه ألف أو ألفين حديث على سبيل الانفراد، ثم بعد ذلك يجد طالب العلم أنه قد استقل في هذا الباب. هذه الكتب على ما تقدم الإشارة إليه ومنها هذا الكتاب المنظومة البيقونية هي تعطي مفاتيح للوصول إلى علم من العلوم، وهذا العلم هو علم قواعد الحديث.
والمصنف رحمه الله ابتدأ بذكر الله سبحانه وتعالى في قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم، أبدأ بالحمد مصليًا على محمد خير نبي أرسلا) .