فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 128

الشاذ: هو المخالف لغيره، فما خرج عن الجماعة فهو شاذ، ولهذا جاء في الخبر قال: (ومن شذ شذ في النار) ، يعني: ومن خالف وتفرد، ويسمى الشذوذ، ويسمى الغرابة، ويسمى التفرد. والشذوذ إما أن يكون عن لفظ، وإما أن يكون عن معنى، فالشذوذ عن اللفظ: هو أن يأتي بلفظ لم يأتِ به غيره، ولو وافق المعنى فيعتبر شاذًا وأمارة على الضعف، وأما الشذوذ عن المعنى فهو أن يأتي بمعنى لم يأتِ به غيره، ولو تفرد بأصل الحديث فلم يأتِ به إلا هو، فمن العلماء من يقول: إن الشاذ في الحديث المراد به: الغريب أو الفرد، ويجعلون التفرد والشذوذ بمعنى واحد، ومنهم من يجعل الشاذ من خالف غيره، والتفرد من جاء بأصل لم يأتِ به إلا هو، وهذا من الاصطلاحات التي تتباين فيها استعمالات العلماء. العلة هي العاهة، أو المرض الذي يصيب الإنسان، والعلة على نوعين: علة قادحة وعلة ليست بقادحة، وكلها تسمى علة، والعلة القادحة هي التي يرد بها الحديث، والعلة التي ليست بقادحة هي إما قرينة على عدم الضبط، أو قرينة على وجود العلة القادحة، فيتحرى الإنسان فيها، فربما يضعف الحديث بها، وربما لا يضعف.

قال عليه رحمة الله: [يرويه عدل ضابط عن مثلهمعتمد في ضبطه ونقله] .هنا يذكر ما يتم به التعريف، فبعد ذكر اتصال الإسناد، ونفى وجود الشذوذ وكذلك العلة، وذكر هنا ما يتعلق بأفراد الرواة، فقال: (يرويه عدل ضابط عن مثله) ، يعني: يروي الحديث الصحيح العدل الضابط. والمراد بالعدالة في الإنسان: السلامة من مواضع الفسق وأعلى شروط العدالة هي الإسلام، وبهذا نعلم أن رواية الكافر لا تقبل، وهذا محل اتفاق عند العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت