ويجمع العلماء عليهم رحمة الله على أن صيغ الرواية التي لا تفيد سماعًا دون صيغ السماع جميعًا في المرتبة، وأن أدنى صيغ الرواية التي تثبت السماع أقوى من صيغ الرواية التي لا تثبت سماعًا من رواية الراوي عن فلانٍ، أو أن فلانًا، أو ذكر فلان، أو حكى فلان، أو أن فلانًا حكى، أو قال فلان، أو غير ذلك، فيقال: بأن هذه الصيغ صيغ لا تفيد السماع، وهل يقبل من الراوي ذلك أم لا؟ الراوي إذا كان ثقة فالأصل في روايته السماع إذا أمكن اللقاء، واللقاء في ذلك أن يجمعهم بلد واحد في زمن واحد، كأن يكون مثلًا: في العراق، أو يكون في الشام، أو يكون في الحجاز أو نحو ذلك، ولا يوجد ما ينفي ذلك، كنص الأئمة أن فلانًا لم يسمع من فلان، أو لم يره، أو لم يخرج من المدينة إلى مكة، وهذا مدني وهذا مكي، ولو كانا في زمن واحد، وإن تباعدا في القطر وكانا في زمن واحد فحدث عنه، كمحدث مصري عن حجازي، ولم يثبت أنه خرج منه، فنقول: إن إذا وصف بالتدليس ولو شيئًا يسيرًا فيرد قوله، وإذا لم يوصف وكان ثقة في ذلك يقبل ما وافق الرواة ويرد ما تفرد به؛ لأنه لا يحتمل تفرد الآفاقي عن أهل بلد الراوي، سواء كان ذلك في الموقوف، أو كان في المرفوع.
قال عليه رحمة الله: [ومبهم ما فيه راوٍ لم يسم] يقول هنا: (ومبهم ما فيه راوٍ لم يسم) ، وهو المجهول، فالإسناد يوصف بالإبهام ويوصف بالجهالة يقال: إسناد مجهول، وذلك إذا كان فيه راوٍ مجهول أو أكثر، فيوصف الإسناد بالجهالة، ولو وجد فيه معروف، ولكن يغلب استعمال ذلك على من فيه عدة مجاهيل، فيقال: إسناد مجهول.