وذلك أنَّا لم نصل إلى معرفة أنه متواتر إلا بعد عد الطرق وعد الصحابة، ثم بعد ذلك وجدنا أنه متواتر، ثم أيضًا متواتر على قول وليس على قول آخر، فالذي يقول: إن المتواتر ثلاثمائة لا بد أن يروي ثلاثمائة بكل طبقة وإلا فإنه ليس بمتواتر عندهم، إذًا: فالمسألة ترجع إلى خلاف، ولا يفيد علمًا ضروريًا، وعلى هذا نقول: إن التقسيم بهذا الاعتبار إنما هو تقسيم فائدته في ذلك يسيرة، وجدواه أيضًا في ذلك ضعيفة.
الاعتبار الثاني في تقسيم الحديث: باعتبار قائله، وهو على أنواع: حديث مرفوع، وحديث موقوف، فالمرفوع: ما كان عن النبي عليه الصلاة والسلام، والموقوف: ما كان على الصحابي من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، والمقطوع: ما قاله التابعي ومن دونه من أتباع التابعين، وعلى هذا المعنى جاءت جملة من المصطلحات من لفظ الحديث، فالحديث هو ما كان عن النبي عليه الصلاة والسلام، والأثر ما كان عمن دونه، إما من الصحابة أو كان من دونهم. والفرق بين الحديث والخبر، أن منهم من يجعل الحديث والخبر بمعنى واحد، ومنهم من يجعل الخبر أعم من الحديث، فالخبر ربما يكون للنبي عليه الصلاة والسلام وربما يكون لغيره، والحديث ما كان للنبي عليه الصلاة والسلام، وبعضهم يتجوز ويجعل الحديث أيضًا بابًا أوسع كذلك، فيجعل الحديث للنبي عليه الصلاة والسلام ولمن جاء بعد النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن اصطلح العلماء على أن الحديث ما كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأثر ما كان عمن دونه، وفي الخبر يدخل الحديث المرفوع والموقوف.