فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 128

إذًا: لا بد من مستوى من النظر يتجاوز به الإنسان حتى يكون ضروريًا، فهذا المستوى يدق في علم ويدق في سن، فلا بد من إثباته، كذلك أيضًا علم البداهة، يتباين فيه الناس، فالعلم الضروري الذين يقولون: إثباته لا يحتاج إلى نظر، وأما بالنسبة للنظري فلا بد من بحث ونظر حتى تثبت النتيجة لدى الإنسان، وذلك أنهم يقولون مثلًا: إن عشر نصف العشرة نصف، وهو يعني: عشر الخمسة يكون هو النصف أليس كذلك؟ يحتاج إلى تأمل، ولكن إذا قلت: واحد زايد واحد يساوي اثنين، أو الجزء هو أصغر من الكل، أو الأب أكبر من الابن، فهذا مستقر بداهة لا تحتاج فيه إلى تمييز، بل بمجرد أن ترى الأب مثلًا تقطع بهذا مباشرة، ولكن هذا أيضًا يحتاج إلى مستوى من الإدراك، وإدراك الناس في ذلك يتباين، فيحتاج إلى إفهام هذه المصطلحات. كذلك أيضًا في علم التواتر، أو العلم الضروري عندهم يقولون: الإيمان به ضروري، كيف تؤمن به وأنت مختلف بالعدد أصلًا، ما هو العدد؟ أحتاج إلى عد، إذًا ليس هو ضروريًا وأنا بحثت قبل ذلك حتى وصلت إلى النتيجة، كذلك من الناس المتخصصين في الحساب يدرك من العمليات الحسابية -وهي علم ضروري لديه- ما لا يدركه من دونه ممن يبتدئ في هذا العلم، ولهذا نقول: إن هذه التقاسيم التي يقولها العلماء في هذا الباب في تقسيم الأحاديث إلى متواتر وآحاد، وضروري ونظري من جهة علم الحديث أثره ضعيف، وذلك يمثلون على المتواتر بحديث: (من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) ، وذلك أنه قد رواه العشرة المبشرون بالجنة، وقد جاء في الصحيحين عن عدة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت