فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 128

فكيف تأتي بهذا الحديث العظيم الذي لشراهة المحدثين والفقهاء في المدينة أخذوا يروون عصارة الموقوفات والمقطوعات والفضائل عن هذا الإمام، ثم أنت تأتي بحمل بعير حديثًا لم يروه إلا أنت أيها البصري، فيقومون بإنكاره ولا يفصحون بوجود علة، ربما لا تكون من هذا الراوي البصري ربما من تلميذه أو ربما من بعده، فيقولون: حديث منكر؛ لأن الإفصاح عن ذلك شاق. ولهذا من نظر في طريقة أبي حاتم و أبي زرعة والإمام أحمد في حكمهم في باب النكارة يقول: هذا حديث منكر ويمسكون عن الإفصاح عن هذا، وهذا في عرف المتأخرين يحتاج إلى سبورة من الصباح إلى الليل؛ حتى يبين لك أن هذه علة، ثم تقتنع بعد اثنى عشر ساعة أنه فعلًا علة، وأنت تأتي في لحظة واحدة تقول: غريب الرواة ثقات ولماذا تنكر هذا الحديث، ولهذا لو كنت عند أولئك الأئمة وقمت بهذا الاعتراض التفت إليك وقام؛ لأنك تكلفه وقت طويل، وجهلك خير من علمك.

قال رحمه الله: [متروكه ما واحد به انفردوأجمعوا بضعفه فهو كرد] المتروك: هو ما يرويه راوٍ شديد الضعف تفرد بروايته، وتفرده بذلك دليل على ضعفه من جهة الأصل، خاصة إذا كان الحديث قويا ًومعناه عظيم، فإنه يرد به إذا كان متوسط الرواية، فكيف إذا كان ضعيفًا، فكيف إذا كان شديد الضعف، الحديث إذا كان يرويه راوٍ شديد الضعف أو متروك أو مطروح، فإن العلماء عليهم رحمة الله يسمونه بالمتروك الذي وجوده كعدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت