فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 128

والقواعد في علوم الحديث، وكذلك مصطلحه، وضوابطه، هي قواعد أغلبية لا قواعد مطردة كسائر العلوم، فلدينا علوم كثيرة منها علوم التفسير، وعلوم الفقه، وعلوم الحديث، وعلوم اللغة، وغير ذلك، ولكل باب من هذه الأبواب قواعد، وهذه القواعد إنما هي قواعد أغلبية لا قواعد مطردة، ومعنى مطردة: أنها لا تنخرم بشيء يستثنى، ولكن هذه القواعد أغلبية وهي تتباين من جهة الاستثناء، فمنها ما استثناؤها ضعيف وضئيل، ومنها ما استثناؤها أكثر من ذلك، كأن يوصف بالكثرة، ولكنه ليس هو الأكثر، وهذا يعرفه طالب العلم بمعرفة الجزئيات؛ لأن طالب العلم إذا عرف الجزئيات تمكن من سبرها، ثم بعد ذلك يستطيع أن يحكم على الكليات، يعني: يحكم على القواعد، فإذا عرف علل الأفراد استطاع أن يوجد العلل العامة التي يشتركون فيها، والصحة العامة التي يسلمون معها. كذلك أيضًا من مسائل الحديث: أنه إذا سبر الأفراد استطاع أن يعطي في ذلك حكمًا عامًا، فالعلماء عليهم رحمة الله أرادوا أن ييسروا علوم الحديث بما يسمى بقواعده بعد سبرهم للأفراد والجزئيات، فصنفوا هذه المصنفات المعروفة بين أيدينا بمصطلح الحديث، ومنها على ما تقدم منظوم ومنها منثور، ومنها مطول ومنها مختصر، ومنها متقدم، ومنها متأخر، فهي متباينة في هذا الباب من جهة قيمتها ومنزلتها، ومنها ما يصنفها عالم محقق محرر، ومنها ما يصنفها عالم مقلد، يعني: يحكي هذه المسائل عن غيره، ربما لا يحرر كثيرًا منها. والنوع الذي يتبناه المحررون المحققون أهل الدقة والدراية والتحقيق في ذلك هي مصنفات لا بأس بها من جهة الوفرة، وهي في متناول الجميع، وكلما كان التصنيف أقدم فإنه أكثر تحقيقًا، وذلك لقربه من الزمن الأول، وهو زمن الدراية، والحفظ، وسعة العلم، وقوة الملكة، وسلامة اللغة، بخلاف المصنفات المتأخرة في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت