وأكثر العلماء إطلاقًا للفظ الغريب هو الترمذي رحمه الله في كتابه السنن، وهو من الأئمة المتقدمين، وربما يطلق هذه العبارة وحدها فيقول: حديث غريب، وربما يطلقها ويقرنها مع غيرها، فيقول: حديث حسن غريب، أو حديث صحيح غريب، أو حديث حسن صحيح غريب، أو حديث غريب حسن، وغير ذلك من الألفاظ، وله اصطلاح في ذلك يرجع إليه في مظانه كما تقدم الإشارة إليه.
والغرابة في الحديث قد تكون إسنادية، وقد تكون متنية، ولكن مراد المصنف رحمه الله هنا بالغرابة الإسنادية، ولهذا قال: (وقل غريب ما روى راوٍ فقط) .أما الغرابة المتنية فأن يؤتى بلفظ ولا يوافق عليه الرواة، إما من بلد آخر، أو من مدرسة أخرى، وذلك كأن يكون مثلًا هذا المتن لم يرد إلا من حديث أنس، أو لم يرد مثلًا من حديث فلان، ولو جاء متعددًا من طرق متعددة إلا أنه غريب بالنسبة لهذه المسألة، فتفردوا بروايتها من هذا الوجه، أو بهذه الواقعة. ولهذا يذكر العلماء أحاديث غرائب يتفرد بها أهل الكوفة، أو أهل البصرة، أو أهل دمشق، أو أهل مصر، أو أهل الحجاز، فيقولون: هذا حديث كوفي، أو هذا أحديث بصري، أو هذا حديث دمشقي وغير ذلك، فيريدون بذلك الأحاديث المفاريد في هذا. والأصل في هذا أنه نوع علة، ولهذا نجد أن بعض العلماء كأبي داود رحمه الله في كتابه السنن يذكر بعد إخراجه للأحاديث يقول: هذا حديث خراساني، أو هذا حديث مصري، أو هذا حديث عراقي، يريد بذلك أن رجاله ومخارجه إنما تكون من العراق، فهو غريب من هذا النحو، فجاءوا بمعنى لم يكن موجودًا عند الأئمة، وهذا يوجد في البلدان.