هذه المسائل لا تعطي طالب العلم ملكة على أن يحكم على الجزئيات، ولكن يحكم على الأغلب والكليات، فالجزئيات بمعنى: أن الإنسان إذا درس هذه القواعد لا يستطيع أن يحكم على أجزاء الأحاديث كلها بحكم صحيح، ولكن يستطيع أن يحكم على أغلبها، ولا يحكم على أفرادها، ويكون في ذلك حكمه صحيحًا.
إذًا: ما الواجب على طالب العلم في هذا؟ الواجب على طالب العلم أن يعلم قيمة المصنفات في علوم الحديث وأنها مفاتيح تفتح لطالب العلم أبوابًا يلج إلى مسائل الحديث الدقيقة في علوم الرواية وعلوم الدراية، ولهذا الذي يعتني بعلوم المصطلح لا يكون طالبًا متمكنًا، وإنما يكون طالبًا أخذ مفاتيح العلم، وما عرف دواخله، لأن لكل بناءٍ أبواب، ولكل أبوابٍ مفاتيح، فهو أخذ هذه المفاتيح حتى يستطيع أن يلج إليها ويميز هذه من هذه، فيعرف الدور، ويعرف ساحاتها، وغير ذلك، فإذا ولج إليها استطاع أن يأخذ منها، لكنه ما استطاع أن يحكم عما في داخلها، وكيف يستطيع طالب العلم أن يصل إلى هذا؟ يستطيع طالب العلم ذلك إذا ولج إلى هذا العلم وتتبع المسائل الفردية واستوعبها، فأخذ تلك القواعد حتى يتيسر لديه الحكم على الجزئيات، فحينئذٍ يكون بعد ذلك من أهل التمكن والدراية في هذا الباب، فكلما استوعب, واستكثر من الأخذ بأمثال هذه الجزئيات، وهذه القواعد التي بين أيدينا أو غيرها مما يصنف فيها العلماء من مختصرات علوم الحديث وقواعده على ما تقدم كلما تفقه وتبصر طالب العلم بأغلب الأحكام لا بجميعها، والأغلب المراد به: الكليات.