وكذلك أيضًا يلحق بهذا ما يرويه سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب، فالأصل في رواية سعيد بن المسيب عن عمر إرسال، والعلماء يتفقون على أن سعيد بن المسيب لم يسمع أكثر مرويه، وإنما اختلفوا في القليل هل سمع أم لا؟ وأكثر العلماء على أنه لم يسمع منه، وبعضهم أثبت السماع شيئًا يسيرًا، والأئمة يقبلون روايته؛ لأنه أعلم الناس بفقه عمر وأدراهم بقضائه. وقد كان عبد الله بن عمر وهو صحابي إذا جهل شيئًا من فقه أبيه بعث إلى سعيد بن المسيب يسأله عن ذلك، وهذا تعديل من صحابي لتابعي، ولهذا نقول: إن الانقطاع في ذلك مغتفر، ولو لم نعلم الجهالة بعينها، ولهذا نجد الإمام أحمد، و علي بن المديني، و البخاري، و الترمذي وغيرهم، يحتجون برواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب، حتى إن الإمام أحمد لما سئل -كما سأله أبو طالب - عن رواية سعيد بن المسيب عن عمر قال: إذا لم يقبل سعيد بن المسيب فمن يقبل؟! يعني: لعدالته، وكذلك أيضًا لأنه يتحرى في روايته، وهذا خاص برواية سعيد عن عمر وليست عامة بكل رواية لسعيد في المرسلات، ولهذا أنكر علي بن المديني مرسل سعيد بن المسيب عن أبي بكر، فإذا أنكره عن أبي بكر فهو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد نكارة.
قال رحمه الله: [والمعضل الساقط منه اثنان] الإعضال: هو شدة المرض، ولهذا يقال: فلان فيه مرض عضال يعني: مرض شديد، ويقال: علة عضال، ومشكلة معضلة يعني: لشدتها، والمعضل هو ما سقط منه اثنان من الرواة، منهم من قيد ذلك بالتتابع بأن يكونوا في طبقة واحدة في موضع واحد، ومنهم من قال: سقط منه اثنان في طبقة بموضع واحد أو في غيرها؛ للاشتراك في قوة الانقطاع، ولهذا نقول: قد يكون المرسل معضل، وقد يكون المنقطع معضل، وقد يكون أيضًا المعلق معضلًا لتوفر الوصف فيه، فالإعضال هو سقوط اثنين، فإذا سقط من جهة المصنف فهو معلق ومعضل، وإذا سقط من جهة النبي عليه الصلاة والسلام.