فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 128

والثاني يقول: (لا يسقطه، لكن يصف أوصافه بما به لا ينعرف) ، يعني: يذكر الراوي لكن يكنيه، فيقول مثلًا عن أبي مريم، أو عن أبي قتادة أو نحو ذلك، ولا يذكر اسمه المعتاد، فيريد بذلك أن يخرجه من دائرة شدة الضعف إلى دائرة الجهالة وخفاء حاله، وهذا أيضًا مردود.

وما الحكم في الحديث المدلس؟ نقول: الحديث المدلس الأصل فيه الرد إذا كان الذي دلسه يوجب الضعف والرد، وأما إذا عرف الواسطة في الحديث الذي دلسه، وجاء متابع له من وجه آخر، فإنه حينئذٍ يقبل إذا كان ذلك يمكن معه الاعتضاد على طريقة المحدثين.

وأما بالنسبة للمدلس فنقول: إن المدلس في ذلك على أحوال: الحالة الأولى: أن يكون مكثرًا من التدليس، فهذا الأصل عدم قبول روايته؛ لأنه ليس بمأمون، فمن أكثر من التدليس بالنسبة لروايته، فهذا لا يقبل حديثه الذي عنعن فيه ولو عن شيخ سمعه ما لم يصرح بالسماع. الثاني: من كان مقلًا من التدليس، فهذا الأصل في روايته القبول، ولا يرد كثير حديثه بقليل تدليسه، وذلك كرواية المغيرة عن إبراهيم النخعي، فإبراهيم النخعي هو مكثر، وروايته عن إبراهيم النخعي كثيرة، وله تدليس عنه، ومن العلماء من يصفه بالكثرة كابن حجر رحمه الله، ومنهم من يقول: إن حديثه عن إبراهيم كثير، ولو كان تدليسه عنه يوصف بالكثرة إلا أنه دون كثرة حديثه من جهة الرواية. والثالث: من كان متوسطًا في التدليس، فيقال: إن الأصل في ذلك رد روايته فيما يعنعن به عمَّن يدلس عنه عادة، وذلك لعدم تمييز ذلك، فيلحق في الأول احتياطًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت