يقول: (وما بعلة غموض أو خفامعلل عندهم قد عرفا)
الأصل أن العلة الظاهرة والخفية تسمى علة؛ باعتبار أنها مرض عارض على الحديث، ولكن غلب استعمال أهل الاصطلاح للعلة على ما كان من القوادح الغامضة في الحديث، والأصل في كلام العرب أن الإنسان إذا كان به علة، ولو كانت ظاهرة كجذام، أو كان به ورم أو عرج، أو كسر، يصفونها بأنها علة، ولكن يغلب في استعمالهم استعمال العلة على ما كان خافيًا من الأمراض، فغلب في استعمال أهل الاصطلاح العلة على ما كان خافيًا من العلل الذي لا يظهر لأول مرة، أو ما يحتاج الناقد في بيانه إلى كلام طويل إذا أراد أن يبينه، بخلاف العلة التي يشير إليها فترى مباشرة، كحال الانقطاع الظاهر أو التعليق، أو الإعضال، أو الضعف البيّن في الراوي فلان، فهذا من الأمراض والعلل الظاهرة التي لا تحتاج إلى شرح طويل. وكلما كانت العلة أخفى وأدق كلما احتاجت إلى ناقد بصير، والعلل تدق جدًا حتى يستعصي على بعض الناس أن يدركها لأول وهلة، وربما غابت عن الحاذق البصير في العلل، ومن نظر فيما كتبه المتقدمون في أبواب علل الأحاديث يجد ذلك ظاهرًا، فهم يعلون الحديث، وإذا أراد الإنسان أن يبحث عن سبب ربما أخذ أيامًا أو أكثر من ذلك ليجد العلة التي لأجلها أنكروا هذا الحديث فيتعذر عليه ذلك.