والإرسال أقرب إلى العناية عند العلماء من المقطوع والموقوف؛ لأنه منسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والموقوفات تكون على الصحابة عليهم رضوان الله، ومع ذلك أخرها لهذا الأصل.
الإرسال: هو الترك، أرسل فلان كذا إذا تركه، فإرسال القافلة، إرسال البهيمة، إرسال الأسير، إرسال الحبل، أو غير ذلك يعني أطلقه، وكأن ذلك الإسناد متصل إلى قابضه وممسكه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصبح متصلًا في غيره، ولما جاء إليه انقطع. والمعنى الاصطلاحي للإرسال: هو ما يرويه التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام، هذا تعريف لقوم، وقوم يعرفون المرسل: بأنه ما سقط منه الصحابي ويرويه تابعي، يخرجون من ذلك ما يرويه تابع تابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام، وما يرويه التابعي عن تابعي آخر، عن صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحترزون في ذلك ويقولون: ما سقط منه الصحابي ويرويه تابعي، حتى يغلب على الظن أنه لم يروه إلا عن صحابي، ولكن نقول: إذا جزمنا أن الساقط صحابي، فعلى هذا نجزم بصحة المراسيل كلها، ولا حاجة إلى الخلاف لو قررنا هذا التعريف، ولا يدخل فيه غيره، ولا ينبغي الخلاف في المراسيل إذا جزمنا أن الذي سقط صحابي، ولا يعرف بغير هذا التعريف، ولكن العلماء يريدون بهذه التعاريف والتقريرات وتضييق دائرة وصف الحديث بالإرسال، حتى يخرج منه ما كان معضلًا، وهو: ما يسقط منه صحابي وتابعي أو ربما من التابعين اثنان أو ثلاثة، وكلما كان الراوي عن النبي عليه الصلاة والسلام من التابعين أعلى طبقة فالأغلب في ذلك أن يكون الساقط صحابي، وإذا تأخر طبقة فإن ذلك يزيد من احتمال أن يكون الواسطة عن النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من واحد أي: صحابي وتابعي.