فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 128

والأصل -على ما تقدم- في المراسيل الرد ما لم تجتمع في ذلك القرائن، ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله حتى من التابعين يردون المراسيل كسعيد بن المسيب رحمه الله، وكذلك ابن شهاب الزهري، فإنهما كانا يقولان: يحدثوننا بأحاديث لا خطم لها ولا أزمة، يعني: يروون بعض الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، والذين يروون هؤلاء يسقطون وهم من طبقة التابعين، فيردون بذلك روايتهم، وهذا هو الأصل.

المراسيل لها مظانها في كتب المراسيل ككتاب المراسيل لأبي داود، وأيضًا من مظانها: المصنفات كمصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وكتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي وغيرها، فإنها تورد من المراسيل شيئًا كثيرًا.

تقييد المصنف رحمه الله بأن المرسل هو ما سقط منه الصحابي، هذا في الصورة الظاهرة، وأما من جهة الحقيقة فقد يسقط صحابي، وقد يسقط منه معه تابعي، وقد يسقط أكثر من تابعي مع صحابي، وقد يسقط أكثر من صحابي مع تابعي، أو أكثر من تابعي، أو يسقط أكثر من صحابي، وذلك كأن يروي تابعي عن صحابيين فيسقطهما جميعًا، وقد يروي تابعي عن تابعي عن صحابيين، وهكذا، ولكن ذكر الصحابي هنا باعتبار أن الصورة الظاهرة هي سقوط وخلو حلقة الصحابي من الإسناد.

وقوله: (وقل غريب ما روى راوٍ فقط) .الغرابة في الإسناد هي التفرد، فبعض العلماء يجعل الغرابة والتفرد والنكارة بمعنى واحد، وبعضهم يجعل النكارة أشد، والغرابة هي المعنى العام الاصطلاحي في ذلك، وبعضهم يجعلها في حكم المترادف. والحديث الغريب عند أهل الاصطلاح على نوعين: غريب مطلق، وذلك بأن يكون في جميع الطبقات، في طبقة الصحابة والتابعين، وأتباع التابعين ومن روى عنهم، فهو في كل طبقة غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت