الرابع مما يعرف به صحة الحديث المرسل: أن يعضده حديث مرفوع ضعيف، هو مرسل في ذاته، لكن ثمة حديث موصول ضعيف يعضد ذلك المرسل، أو موقوف مروي عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله، فإذا وجد حديث مرسل، وعضده مرفوع ضعيف، أو عضده موقوف عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذا قرينة على قوته والأخذ به، وأعلى ذلك ما جاء عن صحابي ولا يعرف له مخالف، أو كان في المسألة إجماع، وجاء في هذا مرسل، ولهذا نجد في كلام بعض العلماء إذا حكموا على مسألة من المسائل بحكم يأتون بحديث مرسل، وليس الاعتماد منهم على هذا الحديث المرسل، وإنما يعتمدون على الإجماع، ولكن عند العلماء أن النص المرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام أقوى وأولى بالذكر من الإجماع؛ وذلك لأن النص يظهر منه الوحي، فضلًا عما دون الإجماع من قرائن الاحتجاج. الخامس: أن يعضده أصل من الأصول من غير النصوص، وذلك كالقياس، أو يجري عليه العمل، فهذا أيضًا مما يعضد القول بالحديث المرسل ويرجحه، وهذا أيضًا نسبي، فإذا وجدت مراسيل فلان من الناس كبعض الرواة مثلًا كالحسن أو ابن شهاب أو غيرهم، تجد أن هذه الروايات التي يرسلونها عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا سبرتها ووجدت أن لهم عشرين أو ثلاثين مرسلًا، فقمت بالنظر فيها، وجدت أن أكثرها توافق الأصول، هذا تستطيع به أن تحكم حكمًا على هذه الأحاديث إما بالقبول وإما بالرد. السادس في هذا: أن يكون على هذا فتيا التابعين، فيجري عليه العمل إذا لم يوجد نص عن الصحابة، ولم يوجد حديث ضعيف، وكان عمل التابعين على ذلك، فهذا يعضد القول بالحديث المرسل؛ ولهذا نجد الأئمة عليهم رحمة الله يقدمون الحديث المرسل على قول التابعي، مع أنهم عضدوا الحديث المرسل عند تقوية الحديث بقول التابعي وذلك لأن هذا يعضد هذا، ولكن المرسل أولى بالذكر؛ لأنه أقرب إلى القوة، وأقرب إلى قول المشرع.