الاختلاف في الاختصاص، في اختصاصهم بالرواية والجادة في الطريق، وذلك أنه يروي عن شيخه، وروى عنه تلميذه، شيخ الشيخ يختلفون عنه، ليس بشيخ الشيخ هذا، فينظر في كل طبقة حتى يصل إلى الدقة في تعيين هذا الرجل، والاختصاص في ذلك، إما اختصاص بجادة وطريق، وإما اختصاص برواية، يعني: أن هذا راوٍ معتنٍ بأسانيد التفسير، وهذا معتنٍ بمعاني الفتن والمغازي، وهذا معتنٍ بالأحكام، وهذا معتنٍ مثلًا بأشراط الساعة، وهذا معتنٍ بأمور الآداب وفضائل الأعمال. فللرواة جادة تختلف في هذا، فيحمل ذلك على الأغلب بحسب سعة اطلاع الناقد ومعرفته لطبقات الرواة، وأشد ما كان من المشكلات في هذا هو أن يكون الراوي في طبقة فيشاركه أكثر من راوٍ في اسمه وفي شيوخه وتلاميذه، وإذا تعدت فإن هذا يكون من المشكلات. والاتفاق والاختلاف نسبي، منها ما يتفق مع غيره من جهة رسمه ولفظه، ولكنه يختلف معه من جهة الزمان، ولا يحتاج إلى إشكال، فمثلًا عمر بن الخطاب صحابي جليل، ويوجد عمر بن الخطاب من رجال أبي داود وهو متأخر، فلا حاجة إلى الإشكال في مثل هذا، ولا يجعله العلماء من مواضع الإشكال، ولو تشابه في الاسم واسم الأب. ونقول: إن التشابه في ذاته ليس إشكالًا، فإذا تشابها رسمًا، وتشابها نطقًا واتحدا زمانًا ومكانًا، فإن هذا يكون من المشكلات، ولا يخرجه إلا المتمرس الماهر الناقد في معرفة جواد الرواة واختصاصهم.
وفائدة ذكر المصنف رحمه الله لمثل هذا النوع حتى لا يقع في ذهن الإنسان أن ثمة تصحيف في الرواة، أو ثمة خطأ، فإن من الرواة من يتشابه مع غيره في مثل هذا. يقول: (وضده فيما ذكرنا المفترق) ، يعني: ما افترق من جهة اللفظ واتفق من جهة الخط، وهذا يكون كثيرًا.