فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 128

قال رحمه الله: [وما أضيف للنبي المرفوعوما لتابع هو المقطوع] يقول رحمه الله هنا: (وما أضيف للنبي المرفوع) ، تقدم أن العلماء يقسمون الحديث باعتبارات، من هذه الاعتبارات اعتبار قائله، وهذا ما قصده المصنف رحمه الله هنا أن الحديث باعتبار قائله يقسم إلى أقسام: أول هذه الأقسام وأعلاها: هو الحديث المرفوع، والحديث المرفوع على نوعين: حديث قدسي، وحديث نبوي، وكلها وحي، واختلافها اختلاف تنوع، والنبي صلى الله عليه وسلم كلامه وحي، كما قال الله: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] .والحديث القدسي والنبوي كلها تسمى مرفوعًا، وإنما سمي مرفوعًا لعلو وشرف قائله على من دونه؛ لأنه أعلى مواضع النزول، فأعلى شيء ينزل منه القول في الدين هو الوحي، ولهذا كان الحديث الذي ينسب للنبي عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه مرفوعًا؛ لأن ما كان دونه فهو نازل عنه، فكأنه رفع الأمر إليه، ولهذا جاء كما عند الخطيب البغدادي عن أحمد بن زيد بن هارون قال: إنما هي -يعني: الشريعة- صالح عن صالح، وصالح عن تابع، وتابع عن صاحب، وصاحب عن رسول الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل، وجبريل عن الله. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسب أقواله إلى ربه؛ لأنه معلوم أنه ما ينطق عن الهوى، فينسب الأمر إليه؛ لأن الله عز وجل جعله مبلغًا، فكلما يقوله النبي عليه الصلاة والسلام الأصل فيه أنه وحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت