فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 128

إذًا يعرف بتتبع هذا الوصف وهل قيدوه بقيد، وما هو النوع الذي وقع فيه؟ لأن التدليس له أنواع، فربما وقع طالب العلم في رد رواية راوٍ وصف بالتدليس، فيرد روايته مطلقًا ويهدرها، وهو إنما وقع في نوع واحد من التدليس، وذلك مثلًا كمحمد بن مسلم بن تدرس، وهو أبو الزبير يروي عن جابر بن عبد الله، وصف بالتدليس، ولكن تدليسه الذي وصف به، إنما هو عن جابر بن عبد الله، لا يعرف بالتدليس عن غيره، ثم أيضًا إن تدليسه عن جابر بن عبد الله نادر، وربما ينفى لقلته وندرته، وعدم ثبوت رواية بعينها أنه دلس فيها، وعلى هذا ليس لنا أن نرد روايته مطلقًا فيما يحدث به عن الشيوخ، ولم يصرح بالسماع. إذًا نقول: كيف يعرف بأن الراوي مدلس؟ يعرف تدليس الراوي بأمور: أولها: ذكر الأئمة له أنه دلس حديثًا، أو أنه يدلس في روايته. الثاني: بالبحث والنظر، وذلك مثلًا بتتبع الحديث، فيعرف أنه ذكر في موضع عن شيخ، ولم يصرح بالسماع، ثم جاء ذكره في موضع آخر، يعني: أنه دلسه في هذا الموضع، وهذا من قرائن التدليس.

قال رحمه الله: [وما يخالف ثقة به الملأ فالشاذ ... ] .ذكر هنا مسألتين: مسألة الشاذ والمقلوب.

يقول: (وما يخالف ثقة به الملأ فالشاذ) مخالفة الثقة للملأ يعني: الجماعة ينتج عنها الشاذ، هنا قيد الشاذ بمخالفة الثقة للجماعة، لكن قد يخالف الثقة من هو أوثق منه وليسوا جماعة بل واحد، فيوصف بالشذوذ، ولهذا نقول: إن الشذوذ هو من جهة الأصل الخروج عن الجماعة، أو الخروج عمن هو أقوى منه في علم الحديث، فإذا خالف الراوي الثقة من هو أوثق منه، أو خالف الراوي من هم أكثر منه، فهذا شذوذ، وبعض العلماء يسمي الحديث الذي يتفرد به الراوي، ولو لم يخالف غيره في الرواية، فلم يروِ إلا من طريقه يسميه الشاذ؛ لأنه تفرد بالمعنى، فترك العلماء الحديث وأخذه، وكأنه خالفهم بالرواية وخالفوه بالترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت