والأحاديث المرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام كثيرة، ولها مظانها، وذلك كالكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، ومسند الدارمي وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، والمسانيد عمومًا، هذه مظان الحديث المرفوع، وأما بالنسبة للموقوف والمقطوع فلها مظانها أيضًا، الأحاديث الموقوفة والمقطوعة هي في كتب المصنفات، كمصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، وشرح معاني الآثار للطحاوي، وكتب ابن المنذر، وموطأ الإمام مالك، وكتب البيهقي، كمعرفة السنن والآثار، والسنن الكبرى، وكتب التفسير كتفسير ابن جرير، وتفسير عبد بن حميد، وتفسير ابن المنذر، وتفسير البغوي، وغيرها من المصنفات التي تعتني بالرواية عن الصحابة وكذلك عن التابعين.
قال رحمه الله: [والمسند المتصل الإسناد منراويه حتى المصطفى ولم يبن] وهنا يقول: (والمسند المتصل الإسناد من) ، ذكر هنا حالًا آخر لذكر أنواع الحديث، وهو المسند ويقابله غير المسند، وهو ما لم يكن له إسناد متصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك كالمعلقات أو المعضلات، أو المنقطعات، ونحوها مما لم يتصل إسنادها، وهذا اصطلاح أغلبي في وصف المسند أنه ما اتصل إسناده. وقد يتجوزون في ذكر المسند وهو فيه انقطاع، ولهذا الإمام أحمد صنف كتابه المسند، وكذلك البزار والدارمي، وغيرهم، صنفوا المسانيد وفيها منقطعات وهم يعلمون، لكنها ليست غالبة. قال: (والمسند المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى ولم يبن) ، يعني: لم يكن فيه انقطاع، ولا قصر أيضًا بالرواية إلى من دونه، فهذا هو المسند، ولهذا مظان الأحاديث المرفوعة كتب المسانيد، والموقوفة كتب مصنفات الآثار، وتقدم معنا الكلام على الإسناد وأنه هو: سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن، ولكن من جهة الاصطلاح غلب استعماله على ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد بين.