فهذه الأشياء التي تطرأ على الحديث توجد في الطبيعة البشرية، فكلما زاد عدد الرواة زاد احتمال ذلك، فوجد من كل راوٍ من الرواة نسبة من ذلك، فزاد الخلل في المتن المروي، خاصة في الأحاديث التي تنقل سماعًا ولا تكتب في الصحف، ولهذا العلماء يقدمون الحديث العالي ولو كان رواته متوسطين على الإسناد النازل، ولو كان الرواة ثقات، فيحرصون على العلو، ويقدمون الإسناد الذي يرويه ثلاثة عن النبي عليه الصلاة والسلام على الإسناد الذي يرويه خمسة أو أربعة، أو ستة، أو نحو ذلك، وقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلة نزولًا شديدًا، وجاء في بعض الأحاديث في ذلك علو، وهذا بحسب المصنفين. وأعلى الأحاديث في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة للمصنفين ما في موطأ الإمام مالك رحمه الله، هو ما يرويه عن النبي عليه الصلاة والسلام وبينهما اثنان. ثم بعد ذلك الثلاثية، ويوجد عند البخاري رحمه الله أحاديث ثلاثية يرويها عن النبي عليه الصلاة والسلام وهي أعلى ما لديه، ويوجد عند غيره كالترمذي رحمه الله، فعنده سند ثلاثي واحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث: (القابض على دينه كالقابض على الجمر) ، وإسناده ضعيف، ويوجد في بعض الكتب أحاديث رباعية، وهي عالية بالنسبة للمصنف، وهذا بحسب طبقة المصنف والزمن الذي بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال عليه رحمة الله: [وما أضفته إلى الأصحاب منقول وفعل فهو موقوف زكن] تقدم معنا الكلام على تقسيم الحديث باعتبار قائله، وأنه مرفوع، والمرفوع على حالين: قدسي ونبوي، وموقوف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمقطوع: هو ما كان على التابعي ومن جاء بعده، وذكرنا أيضًا مظان ما كان موقوفًا على الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في الكتب المصنفة. يقول: (وما أضفته إلى الأصحاب منقول وفعل فهو موقوف زكن) .