وبداية المصنف رحمه الله بالبسملة في هذه المنظومة إشارة إلى البداءة بالبسملة في الشعر، وهذه المسألة قد حكى فيها الخلاف الخطيب البغدادي في كتابه الجامع لآداب الراوي على قولين: منهم من قال بجواز أو استحباب البسملة بالمنظومات والشعر، ومنهم من قال بعدم استحباب ذلك وكراهته، وحكى ذلك عن الزهري و سعيد بن جبير، وقد انعقد الإجماع على أن الشعر كالنثر من جهة المعنى، وأنه يأخذ حكمه كذلك من جهة الاستحباب والوجوب وغير ذلك من التكاليف.
قال رحمه الله: [مصليًا على محمدٍخير نبي أرسلاوذي من أقسام حديث عدة وكل واحد أتى وحده] .يقول: (وذي من أقسام الحديث عدة) يعني: وهذه من أقسام الحديث عدة، أقسام الحديث كثيرة وحصرها شاق؛ وذلك لكثرة أنواعها واعتبارات العلماء في تقسيمها، واختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في الاعتبارات التي يقسم لأجلها الحديث على اختلاف مناهجهم ومسالكهم في ذلك، ومجمل ذلك أنهم يختلفون في تقسيم الأحاديث بحسب الاعتبار، ونقول: إن أقسام الحديث على اعتبارات:
الاعتبار الأول: باعتبار ناقل الخبر، وهو على نوعين: حديث آحاد وحديث متواتر.