فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 128

والحديث المتواتر هو ما تتابع النقلة على روايته، حتى يستحيل تواطؤهم على الكذب، والتواتر في اللغة: هو التتابع الذي لا يتخلله انقطاع، فتكاثر الرواة على شيء يدل على صدقه، فكلما كانوا أكثر كان الصدق في ذلك أظهر، ولهذا كان المتواتر ثابتًا بطريق الضرورة عند المتكلمين، قالوا: ولا يحتاج في ذلك إلى بحث، واختلفوا في حد التواتر على أقوال، والأقوال في ذلك لا حجة عليها من جهة الحصر، ولكن نقول من جهة النظر أنها مدركة بالحس، أنها ما استفاض وتتابع من النقلة مما يستحيل حسًا ونظرًا وعقلًا تواطؤ هؤلاء النقلة على الكذب، فتعددت مخارجهم وأخذهم أمارة على صدقهم، ومنهم من يجعل الحديث المتواتر: هو عبارة عن الحديث الثابت بطريق الضرورة يعني: لا بطريق النظر، وأما العلم الذي يحتاج إلى نظر من جهة الإثبات، فهو خبر الآحاد وهو النوع الثاني. وخبر الآحاد على أنواع: أولها: المشهور. ثانيها: المستفيض. ثالثها: العزيز. رابعها: الغريب. والغريب والفرد بمعنى واحد، ومنهم من يجعل بين المستفيض وبين المشهور عمومًا وخصوصًا، ومنهم من يجعلها مترادفة، والعزيز: هو ما يرويه اثنان عن اثنين، والغريب: هو ما يرويه واحد عن واحد من أول السند إلى منتهاه، أو يكون غريبًا في طبقة من طبقات السند وهو على نوعين: غرابة نسبية، وغرابة مطلقة، فالغرابة النسبية يعني: بالنسبة إلى طبقة معينة، والغرابة المطلقة: هي الغرابة في جميع الطبقات، فيرويه واحد عن واحد من أول السند إلى منتهاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت