ومسألة الاعتماد في ضبطه ونقله يعرف الراوي بأنه ضابط بأحوال: الحالة الأولى: بكلام العلماء فيه ممن أدركه، وذلك كالرواة من المتقدمين إذا حكموا على راوٍ معاصر بأنه ضابط أو ليس بضابط، وأئمة الجرح والتعديل من التابعين كثر، كسعيد بن المسيب، و ابن شهاب الزهري، و ابن سيرين، و عامر بن شراحيل الشعبي، هؤلاء من طبقة التابعين، وعرف عنهم الجرح والتعديل، فربما جرحوا بعض الرواة ممن عاصروه، وكل طبقة من الطبقات تكلموا على بعض الرواة إما بالثقة والضبط، وإما بعدم الثقة وعدم الضبط، ولهذا نقول: يعرف بكلام الأئمة الذين عاصروهم، وأقوى كلام الأئمة من كان مخالطًا لذلك الراوي معاصرًا له، فكلام المدنيين أقوى من كلام غيرهم في المدني، والمكي في المكيين، والبغدادي في البغداديين، والبصري في البصريين وهكذا، وإذا انفصل الزمان فإنه يؤخر على من تقدم زمنه، بمعنى: أنه إذا لم يكن معاصرًا له فتكلم فيه من غير معاصرة، فكلامه فيه إما أن يكون أخذه بواسطة أو أخذه بسبر مروياته والحكم عليها.