فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 128

بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا ورسولنا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: قال الإمام البيقوني عليه رحمة الله: [ومرسل منه الصحابي سقطوقل غريب ما روى راوٍ فقط] تكلم هنا على معنى الإرسال، وشيء من أحواله، وقلنا: إننا نتكلم على شيء من حكم العلماء عليه، والعلماء عليهم رحمة الله تعالى جعلوا المرسل من قسم الضعيف؛ وذلك للعلة الظاهرة في إسناده، وهي سقوط الراوي بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام: إما أن يكون تابعيًا، وإما أن يكون تابعيًا وصحابيًا، والعلة في كونه من قسم الضعيف ليس هو سقوط الصحابي؛ لأنه لو سقط الصحابي ما ضرت الجهالة بالصحابي، وإنما العلة في ذلك أنه قد يكون بين التابعي والصحابي تابعي آخر، فالعلماء عليهم رحمة الله يجعلون المرسل من قسم الحديث الضعيف، وجهالة الصحابي لا تضر، والعلماء يتفقون على أن الصحابة عدول، وأما ورود بعض الجهالات في ذكر الصحابي في بعض الأسانيد، كأن يقال: كان رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، أو عن رجل صحب رسول الله، أو أن رجلًا قال لرسول الله، ونحو ذلك من الروايات، فعامة العلماء على أن هذا لا يضر، وهناك بعض المتكلمين وبعض أهل الظاهر يقولون برد الحديث بجهالة الصحابي، وهذا القول قال به أبو إسحاق الإسفراييني و ابن حزم الأندلسي فإنهم يقولون برد الحديث بجهالة الصحابي، وردهم في ذلك ليس طعنًا في الصحابة عليهم رضوان الله، وإنما لاحتمال يظنونه وهو: أنه قد يقول التابعي إن هذا صحابي ولو سماه لنا لكان غير صحابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت