وهذا من الوجوه التي يرد بها بعض الفقهاء الحديث المرسل، وكذلك أيضًا يردون بها جهالة الصحابي، وذلك مثلًا كحديث حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: حدثني رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين، هذا نص بالصحبة، وأما إذا روى التابعي عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكره باسمه، فهذا اختلف العلماء عليهم رحمة الله في هذا على ما تقدم، عامة العلماء على قبوله، باعتبار أن الراوي التابعي هو أعلم بطبقة الصحابة منا، وأن مثل هذه الأحاديث وهذا الجزم من التابعي لا يرد بالظن. ومن العلل التي يردون بها الحديث لجهالة الصحابي قولهم: قد يكون من المنافقين ويظن أنه من الصحابة، ولو سمي لنا لعرفنا ذلك وأدركناه، وهذا أيضًا ظن، ونقول: إن الأصل في الصحابة العدالة، والتابعون هم أعلم الناس بالصحابة عليهم رضوان الله، كما أن الصحابة هم أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد بينه وبينهم قرون متعددة أن يأتي ثم يقول: إني أدرك ما لا يدركون من معرفة الطبقة التي أدركوها. والمرسل على ما تقدم الأصل فيه أنه في حكم الضعيف، وهذا ظاهر صنيع الأئمة عليهم رحمة الله، وأما ما يذكره بعض الفقهاء وبعض المحدثين عن الإمام الشافعي رحمه الله من الاحتجاج بالحديث المرسل، الذي يرويه تابعي كبير، أو تابعي من الثقات المأمونين الذين لا يروون إلا عن ثقة، وذلك كسعيد بن المسيب.