فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 128

وهنا نقول: إن ما جاء عن الإمام الشافعي رحمه الله فهو احتجاج وليس تصحيحًا، وذلك لأن الأئمة عليهم رحمة الله ربما يطلقون الاحتجاج ولا يريدون به التصحيح، وربما أرادوا به التصحيح والحكم في ذلك العمل، يعني: ما يجرون عليه من جهة الاحتجاج، ونعرف مذهب الشافعي بطريقته من جهة الاحتجاج بالمراسيل، نجد أنه يخرج جملة من المراسيل في كتابه الأم عن سعيد بن المسيب خاصة، ولا يحتج بها ويردها، ومن ذلك ما رواه أبو داود في كتابه المراسيل عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ضرب أباه فاقتلوه) ، لا يحتج به الإمام الشافعي رحمه الله، وذلك لإرساله، فهم يحتجون به إذا لم يوجد ما يخالفه، أو وجدوا ما يعضده، وخاصة إذا وافق أصلًا من الأصول، إما القياس أو البراءة الأصلية، أو عمل الصحابة، أو عضد بمرسلٍ من المراسيل.

معنى قول العلماء: أصح المراسيل

وأما قول العلماء: مراسيل فلان أصح المراسيل، فهذا يوجد كثيرًا، ونقول: إن مرادهم بذلك ليس الصحة الاصطلاحية، وإنما يريدون بذلك صحة نسبية، وذلك بالنسبة للمراسيل، هي صحيحة بالنسبة لما هو ضعيف من المراسيل، فيطلقون على مراسيل بعضهم كمراسيل سعيد بن المسيب، بأنها صحيحة، أو قول بعضهم عن الحسن، كما جاء عن أبي زرعة يقول: نظرت في مراسيل الحسن البصري فوجدت لها أصلًا إلا أربعة أحاديث، إذًا: هذا دليل على أنهم يبحثون في الطرق، ولا ينظرون للمرسل مجردًا، فمرادهم بمراسيل فلان صحيحة، أو مراسيل فلان أصح المراسيل يعني: بالنسبة لهذه المراسيل، وليس المراد بذلك هي الصحة الاصطلاحية. إذًا: فهي داخلة عندهم من جهة الأصل في الحديث الضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت