قال رحمه الله: [مؤتلف متفق الخط فقطوضده مختلف فاخشَ الغلط] للدارقطني رحمه الله كتاب في المؤتلف والمختلف، جمع فيه الرواة في هذا الباب ممن اتفق في خطه فقط، فيتفق من جهة الخط، ولكنه يختلف من جهة النطق أو النقط، فإذا اختلف النقط اختلف النطق. وأما اتفاق رسم الحرف واتفاق النقط فلا يلزم منه اتفاق النطق، فقد تتحد من جهة النقط، وتختلف من جهة النطق، وذلك كحبان وحبان، وقد تختلف من جهة النقط وتختلف من جهة النطق كحيان وحبان، فهي اختلفت من جهة النقط فاختلفت تبعًا من جهة النطق، وأشد من ذلك ما اختلفت من جهة الرسم وهي رسم الحروف، فثمة أسماء تختلف جذريًا من جهة الحروف، وتختلف أيضًا جذريًا من جهة النقط وربما لا نقط لها فتستشكل مع غيرها وربما لا يكون في الكلمة نقط، والرسم والحروف في ذلك متباينة، ولا تشترك ربما إلا في حرف واحد، ومع ذلك يكون في هذا اختلاف، وذلك كمحمد وعمر، فإنها من جهة الرسم متشابهة، فالميم مع الحاء تشابه العين، ثم الميم توافق ميم عمر، والدال توافق الراء من جهة الرسم، فينطقها كثير يظنونها في حال قراءتهم للخط الأول أنها محمد فتقرأ عمر بأنها محمد أو ربما قرئت محمد على أنها عمر، فيقع في ذلك الخلط. يقول: (وضده مختلف فاخشَ الغلط) ، يعني: ما كان ظاهرًا بينًا، وهذا مما يقع فيه كثير ممن لا يعتني في هذا الباب خاصة من يقرأ خطوط الأوائل، أو في بعض الطبعات الرديئة من كتب الرجال أو كتب المسانيد، فيقع في شيء من الغلط والخلط.