فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 128

فيقال حينئذٍ: بأن هذه القرينة، أو هذا الاضطراب دليل على أن الحديث غلط، فلم يضبط على وجهه، والعلماء يقولون: إن عدم ضبط الإسناد أمارة على عدم ضبط المتن، وعدم ضبط المتن أمارة على عدم ضبط الإسناد، فإذا وجد موضع في الحديث لم يضبطه الراوي، فهو يورث الناقد خوفًا من بقية الحديث وتوجسًا منه، يتوجس في باقيه. وأما الاضطراب الذي لا يضر الحديث ولا يعله، فهو الاضطراب الذي يميز فيه الصحيح، من الضعيف، كأن يكون الاضطراب من وجه الراوي فيه ضعيف، وأما الصحيح فهو من وجه الراوي فيه ثقة، فيحمل حديث الثقة ويرد غيره. ثم إن الاضطراب من جهة قبوله ورده، لا يلزم من ذلك ثقة الراوي مجردًا، فقد يكون الراوي ثقة فيضطرب، وقد يكون الراوي دون الثقة من الرواة المتوسطين، ويكون في ذلك حديثه صحيح، فيرويه على الوجهين.

وللعلماء عليهم رحمة الله في قبول الاضطراب ورده طرق ومسالك كثيرة: الأول: فمن هذه المسالك والطرق التي يعرف بها الحديث المضطرب من غيره إذا كان المتن لا يستحق تعدد الأسانيد، وذلك لسهولته وعدم الحاجة إليه، فورود الحديث من أكثر من طريق دليل على عدم ضبط الراوي له، فهذا الحديث لا يحتاج إلى روايته من عدة أوجه؛ وذلك أن المحدثين لا يعتنون بذلك، فيكتفون بوجه واحد، فهذا أمارة على الاضطراب، وربما يكون الراوي ثقة وتعدد الوجوه هي التي تعل الحديث، ولو كان الراوي في ذلك ثقة، ولا يقال بأنه نوّع في الرواية، وربما يكون الراوي دون الثقة من المتوسطين كالصدوق، وتتعدد روايته لحديث عظيم، فيقبل منه العلماء ذلك، ولا يصفون الحديث بالاضطراب، والسبب في ذلك أن هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي يقبل فيها تعدد الطرق، وتفنن الراوي بروايته للحديث من أكثر من وجه خاصة إذا كان الراوي من المكثرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت