فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 128

كيف يبدأ في أمره، وكيف يفرق بين البداءة بالبسملة وغيره؟ نقول: إن ذلك على أحوال: الحالة الأولى: ما يكون في المكاتبات بين الناس من الرسائل أو غير ذلك، فهذا يبتدئ فيه ببسم الله كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يبتدئ، ويدخل في أبواب المراسلات ما في حكمها من الأمور الحديثة التي تكون بين اثنين أو غير ذلك، فيبتدئ بالبسملة ثم يشرع في أمره، وهل يشرع أن يبتدئ بالبسملة ثم الحمدلة في المراسلات، الذي يظهر لي والله أعلم أنه خلاف السنة، وإنما يبتدئ بالبسملة لا بالحمدلة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك، لماذا؟ لأن المراسلة بين اثنين مقتضاها الاختصار، وليس الإطالة بخلاف المصنفات، فإنها شبيهة بالخطب، فحينئذٍ إذا أراد الإنسان أن يكتب رسالة إلى أحد يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يشرع بالرسالة، ويدخل في حكم المراسلات المقالات القصيرة التي يكتبها الإنسان، التي لا تكون في حكم الخطب وغير ذلك، فيكتب مثلًا: مقالة من صفحة أو صفحتين، فيكتب بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يشرع فيما عداها. الثانية: وهي الخطب وما في حكمها، كخطب الجمع، أو المحاضرات، أو الدروس التي يلقيها الإنسان، فهذه يبتدئ فيها بالحمدلة وما يليها، إن شاء بخطبة الحاجة، أو إن شاء أن يحمدل ويصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، ويثني على الله عز وجل، ثم يشرع بعد ذلك، ولو بدأ بالبسملة قبل الحمدلة أيضًا لا حرج في ذلك، ولكن نقول: البسملة في المكاتبات والحمدلة في الخطب وما في حكمها، وفي حكم الخطب على ما تقدم الدروس، والكلمات العامة التي يلقيها الإنسان للناس، والمصنفات التي يؤلف فيها الإنسان رسالة يكتبها في موضوع من المواضيع، والبحوث المطولة، فإنه يبدأ فيها بالحمد لله رب العالمين، وغير ذلك، فهذا من ظاهر سنة النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت