ولهذا نقول: إن الأئمة عليهم رحمة الله لهم نظر دقيق جدًا في علل الحديث، ولهم نفس لا يدركه طالب العلم لأول نظرة، بل يحتاج إلى تمحيص، وعلى ما تقدم فالعلماء لديهم تجوز في هذا، ويختلف تجوزهم بوصف العلة في الحديث، ولهذا من نظر في كتاب العلل لابن أبي حاتم، والعلل للدارقطني، والعلل لابن المديني، والعلل ليحيى بن معين، والعلل للإمام أحمد، يجد هذا النوع ويجد ذلك النوع، يجد العلل الظاهرة ويجد العلل الخفية، فتجد أنهم يذكرون في العلل هذا الوصف أن فيه رجلًا كذابًا وهي علة ظاهرة، أو معضل، أو لا يعرف له إسناد، من العلل البينة الظاهرة، ويدخلونه ويدرجونه في كتب العلل، لكن غلب عند أهل الاصطلاح وقواعد الحديث وصف الحديث بالمعلول بما كان فيه علة قادحة، فغلب هذا.
ومظان علل الحديث في مواضع، من المصنفات، أظهرها الكتب التي صنفت قصدًا لذلك، وذلك ككتب العلل على ما تقدم كعلل ابن المديني، وعلل الإمام أحمد، والعلل لابن أبي حاتم، والعلل للدارقطني وغيرها، ومنها الكتب التي لم تصنف قصدًا للعل، فصنفت إما للرجال وتراجمهم، فجاءت العلل تبعًا في ذلك، وذلك ككتب الرجال وتراجمهم في هذا كالتاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وكتاب الضعفاء للعقيلي، والضعفاء للبخاري، والضعفاء للنسائي، وكتب التاريخ فيها إشارة في هذا ومتضمنة لتراجم الرواة وبلدانهم وتنقلاتهم، ومتضمنة للعل كتاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ نيسابور للحاكم، وتاريخ واسط لبحشل، وغيرها من التواريخ التي ربما يشير بعضها على سبيل التبع، وهي على أنواع، منها ما هو تاريخ رجال، ومنها ما هو تاريخ بلدان.