فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 128

مسألة: الضبط يدخل فيه ضبط الحديث في حال الرواية، وفي حال حفظه له، وفي حال أدائه، وأخطر هذه المراحل هي مرحلة ضبط الحفظ؛ لأنها أطول عمرًا من غيرها؛ ولأن الحديث يبقى في نفس الإنسان محفوظًا لسنوات مديدة، أما بالنسبة لأخذه فيأخذه مرة واحدة في يوم أو في ساعة، ولكن يبقى محفوظًا لدى الإنسان لسنوات، فلا بد من تعهد ذلك المحفوظ حتى يبقى، وذلك أيضًا قرينة عند الحفاظ في معرفة الحديث المعلول من غيره، فكيف يكون ذلك قرينة؟ قرينة ذلك أن الراوي إذا سمع حديثًا قديمًا، وهذا الحديث يحتاج إليه، فلا بد أن يحدث به الناس في ابتداء جلوسه لهم، وألا ينتظر بعد ذلك طويلًا، بمعنى: أنه يحدث بحديث ثم ينتظر لعشرين سنة، أو ثلاثين سنة، ثم يحدث بعد عشرين سنة، فهذه قرينة عند الحفاظ على الإعلال، فلا بد من المبادرة بالتحديث. ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله أعلوا حديث أبي هريرة عليه رضوان الله الذي يقول فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من استقاء فليقضِ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه) ، هذا الحديث يرويه عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، وهو غريب، وفرد بهذه الطبقة أو بهذا الطريق، ولكن نجد أنه في الطبقة في حديث أبي هريرة لم يحدث به إلا لمحمد بن سيرين، و محمد بن سيرين لم يحدث به إلا عن هشام بن حسان، وفي كل فترة قرابة عشرين إلى أربعين سنة، فبقي الحديث لديه، وربما التلميذ لم يولد ثم حدث به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت