فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 128

يعني: في ضبطه للمروي ونقله، ذكر (في ضبطه ونقله) ؛ لأن اشتراط الضبط في الحالين أن الإنسان يضبط الحديث في حال تلقيه وكذلك أيضًا يضبطه في حال نقله، فمن أخطأ في تلقيه للحديث فإنه يخطئ في نقله، وربما زاد خطؤه؛ لأن الإنسان لا بد أن يزيد وينقص، فالأحاديث التي بين أيدينا لا نجزم أن النبي عليه الصلاة والسلام قالها بترتيب حروفها كالقرآن، وإنما يكون فيها تقديم حروف أو تقديم كلمة، ولكن لا يتغير في ذلك المعنى، وأما ما يجزم بأن النبي عليه الصلاة والسلام قاله بحروفه من أوله إلى آخره، فهي بعض الأحاديث المختصرة اليسيرة، وأما الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما، فالأمة تلقتها بالقبول وبمجموع ألفاظها، ولهذا إذا كانت تلك المرويات بحروفها وتناسقها تامة تفوه بها النبي عليه الصلاة والسلام، لكان المنقول في ذلك كالمصحف في نقله عن الله سبحانه وتعالى، ولكن نقول: المراد بذلك هو سلامة المجموع، فقد يقلب الفاء واوًا، وقد تقدم كلمة وتؤخر أخرى، ولكن لا يخل هذا بالمعنى؛ لأنهم يعلمون ما يحيل المعنى، ولهذا يشترط الضبط في حال التلقي، ويشترط الضبط كذلك في حال الأداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت