فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 128

ولهذا جعل العلماء عليهم رحمة الله هذه المرحلة المتسعة، وهي مرحلة حفظ الحديث وبقائه فيه زمنًا طويلًا ثم لم يحدث به أمارة على نكارة الحديث؛ لأن الأصل في الحديث أنه لا بد أن يحدث به، فإذا طال عليه العهد ولم يحدث به ضعف من جهة ضبط لفظه، ووقع فيه الخطأ وربما يكون أمارة على عدم اليقين به، فالعلماء يكتمون الحديث الذي يشكون فيه، ولهذا الأوزاعي عليه رحمة الله يقول في حديث (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) : ما زلت أكتمه حتى رأيته اشتهر فحدثت به، يكتمه لأنه منكر، ولهذا ينظر في حال الراوي في زمن الحفظ في .. الحديث متى سمعه؟ ومن الشيخ الذي حدث به؟ ومن هو تليمذه؟ وكم بينهما؟ وهل الحديث في هذه المرحلة لغيرهما أم لا؟ فإذا طال الزمن فهذا علامة على النكارة، وإذا قصر الزمن فعلامة على ضبطه طبعًا، وعلى عدم نكارته معنى، وضبطه لمعنى لطبعه أنه ضبط الحديث، من جهة الطبع والفطرة، فهو ضابط للحديث؛ لأنه حدث به عشرة أو عشرين من الرواة، فهو يستحضره ويستذكره بذلك، وإذا لم يحدث به إلا بعد عشرين سنة أو ثلاثين سنة فهو أمارة على الشك فيه، وعدم حفظه من جهة الطبع، ولهذا قال: (معتمد في ضبطه ونقله) ، ضبطه للحديث عند السماع، وفي الحفظ وعند أيضًا نقله لغيره من الرواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت