وعلى هذا التقسيم أيضًا ثمة معاني في إطلاقهم للمسند، فالمسند يريدون به: المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثمة مصنفات على هذا المعنى عند العلماء عليهم رحمة الله، تعتني بالمرفوعات، كالكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وسنن الدارمي، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وغيرها من هذه المصنفات، وثمة مصنفات تعتني بالموقوفات قصدًا، كمصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وموطأ الإمام مالك، وكذلك أيضًا بعض كتب التفسير، كتفسير ابن جرير الطبري، وتفسير عبد بن حميد، وتفسير ابن المنذر، وغيرها من كتب التفسير التي في جلها آثار وموقوفات، وثمة أيضًا مصنفات في هذا، ككتب ابن عبد البر رحمه الله، فإن هذه من مظانها، ومعرفة السنن والآثار للإمام البيهقي، وسنن البيهقي وهي خليط بين المرفوع والموقوف، ويكثر فيها الموقوف، ويكثر فيها المرفوع أيضًا. وكذلك أيضًا بالنسبة لأقوال التابعين ثمة مصنفات متأخرة تعتني بالنقل عن أقوالهم، وهذا يكثر في كتب التاريخ، كتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وغيرها من كتب التاريخ التي تعتني بالتاريخ بعد توسع رقعة العالم الإسلامي بين فتوحات العراق، والشام، ومصر، واليمن، وغير ذلك، فهذه أكثر الأحداث فيها إنما تأتي عن التابعين، فالمصنفات في ذلك تنقل عنهم كثيرًا فهي من مظان الرواية عنهم في ذلك.