الحالة الأولى: صيغ الإفراد، وهي أقوى، بمعنى: إذا قال حدثني وأخبرني وأنبأني وسمعت هي أقوى من جهة ثبوت السماع من حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعنا؛ لأنها قرينة أنه حدثه وحده بالحديث، وإن لم تكن نصًا في ذلك، وتحديث الشيخ لواحد أرعى لسمعه، وأحضر لقلبه ولذهنه من تحديثه مع جماعة، فهو يسمع وينتبه، ويدرك بخلاف تحديث الجماعة، فإنه ربما يغفل لأنه ليس مقصودًا بعينه، وهذا أمر فطري، ولهذا نقول: إذا ثبت في صيغة السماع ما يدل على أنه سمع وحده، فهو أضبط له من أمر الجماعة، وإن كان فيه تجوز عند بعض الرواة، فربما يسمع الحديث منفردًا ويقول: سمعنا، أو يكون مع جماعة ويقول: سمعت، أو حدثني، وهو صادق في كلا الحالين، لكن هذه قرينة إن احتفت بغيرها وثبت ذلك فهي أقوى من غيرها. الحالة الثانية: من صيغ الرواية التي لا تفيد السماع: العنعنة والأنأنة وقال، فيروي الراوي عن شيخه فيقول: عن فلان، أو أن فلان قال، أو قال فلان بما لا يثبت سماعه، ويلحق بذلك روى فلان، وذكر فلان، وحكى فلان، فقد يكون سمعه أو لم يسمعه، فهذه لم تثبت السماع، وهذه الصيغ ربما تكون من الراوي، أو ربما تكون من تلميذه؛ لأن الراوي إذا أراد أن يحدث عن شيخه غالبًا لا يقول: عن فلان؛ لأنه ربما سمعه من تلميذه فيقول: قال شيخي عن فلان، وربما يكون سمعه منه، وهذا محتمل.