ولهذا عظمت جناية الذين يكذبون على الله سبحانه وتعالى، فإن الله عز وجل يجعلهم من أهل التشهير والفضح يوم القيامة، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18] ، وقرنه الله سبحانه وتعالى أيضًا بالفواحش والإشراك، وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33] ، وفي قول الله عز وجل في بيان منهج إبليس ورغبته، وغايته في الكذب على الله: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة:169] ، فإن الكذب على الله كذب في التشريع، والكذب على رسول الله كذب على الله، فهو أعظم أنواع الكذب. ويلي ذلك الكذب على الصحابة عليهم رضوان الله بحكاية إجماعهم، ثم يليه بعد ذلك الكذب على الخلفاء الراشدين؛ لأنهم أقرب إلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام؛ والكذب إنما يعظم بعظم أثره المترتب عليه. وقوله هنا: (وقد أتت كالجوهر المكنون سميتها منظومة البيقوني) نسبة إليه، وهذا هنا في ثنائه ومدحه على كتابه، لا حرج على الإنسان أن يثني على رسالة أو كتاب أو نظم أو مسألة ما استفرغ في ذلك الجهد، لبيان منزلتها، وما بذل فيها من جمع أو تحرير أو تحقيق، والأولى في الإنسان أن يدع ذلك للناس. قال رحمه الله: [فوق الثلاثين بأربع أتت أبياتها ثم بخير ختمت] .