وهنا في ذكره لهذه الأمثلة يقول مثل: (أما والله أنبأني الفتى كذاك قد حدثنيه قائمًاأو بعد أن حدثني تبسمًا) وهذا يذكر فيه الصيغ أو الأنواع التي يوصف بها الحديث بالتسلسل، وهذا أيضًا على ما تقدم الكلام عليه أنه لا ثمرة له من جهة العمل إلا ما يذكره بعض المحدثين أنه يفيد بإثبات السماع، وهذا أيضًا مدخول على ما تقدم الكلام عليه، أوصل كثيرًا من المتأخرين إلى المبالغة والتكلف حتى أنه يقوم كي يحدث ويثبت أنه قائم، أو يحدث وهو على المنبر، فيقوم على المنبر في غير جمعة، أو يتكلف الابتسامة فيبتسم ليحدث بحديث وهو لا يريد الابتسامة حتى يدخل في ضمن هذه السلسلة، وهذا إن أثبت أنه حدث شخصًا بالابتسامة وحدثه شيخه وهو لا يدري من حدث هل كان مبتسمًا أو ليس بمبتسم وهذا فيه ما فيه. وقد أجازني أحد الشيوخ بجملة من الأحاديث المسلسلة بالابتسامة والقيام والقبض على اللحية وغير ذلك، وهو لم يفعل ذلك كله، فأخذت إجازته هذه وأحرقتها، لماذا؟ لأنها كذب، لم يبتسم ولم يقف على منبر، ولا صافحني، ولا قال: أحبك في الله، ولم يقع شيء من هذا، إذًا مسلسل أو ليس بمسلسل؟ ليس بمسلسل، ولهذا نقول: هذا داخل في دائرة التكلف، وأما ما كان ثابتًا من ذلك فيثبت ويحترم، وهذا لا يقال بعدمه ما دام أنه موجود. فاقتداء بفعل النبي عليه الصلاة والسلام لا يحتاج أن يبتسم الشيخ عند التحديث، لكن يبتسم لأي شخص سواء حدث أو لم يحدث، اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام، أو المصافحة إذا أراد أن يصافح أحدًا، يصافحه من غير سماع حديث أو أثناء السماع.