فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 128

الأمر الثاني مما يصل به طالب العلم: هو أن يكون بصيرًا بالمتون، فعلم المتون من الأمور المهمة التي تعطي طالب العلم ملكة وقدرة على معرفة الجزئيات، والحكم عليها، فكلما كان طالب العلم أكثر استيعابًا للمتون، والإكثار من الأخذ منها، فإنه حينئذٍ يؤتى ملكة جبلية فطرية يستطيع بها أن يميز كثيرًا من الأحاديث إذا وقف عليها مع ما لديه من قواعد ولج بها إلى هذا العلم. ومتون الحديث التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها في علم الحديث أن يبدأ بالكليات؛ لأن الشريعة جاءت بالكليات قبل الجزئيات والفرعيات، فالكليات: هي المعاني العامة التي تدل على معنى عام يدخل تحته جملة من التطبيقات أو الفروع، ولهذا جاءت الشريعة بالتوحيد بالمعنى العام، وإفراد الله عز وجل بالعبادة، وما جاءت بأنواع العبادة التي يوحد الإنسان بها ربه على وجه التفصيل، ولهذا الصيام لا يجوز أن تصوم لغير الله، وإنما الصيام لله، ولكن جاء الصيام بعد ذلك من جهة أجناس العبادة التي تصرف لله، جاءت بالتوحيد وهو إفراد الله بالعبادة، وجاءت بالنهي عن الشرك، وهذه هي الكليات والأصول العامة في الشريعة، ولكن كيف توحد الله؟ توحده بالعبادة، ما هي هذه العبادة؟ جاءت على سبيل التدرج، جاءت بالذكر، والصلاة، والصدقة، والحج، والعمرة، وجاءت أيضًا بأنواع العبادة من جهة أنواع الصدقة، وصلة الأرحام، وغير ذلك مما دل عليه الدليل من هذه الأنواع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت