فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 128

وما هي الوجهة والطريقة التي يحكم بها طالب العلم على الحديث بالتفرد، ثم يحكم عليه بالنكارة؟ التفرد هو وصف، والنكارة في ذلك أيضًا قريبة من الوصف، ولكنها تتضمن الرد، وكذلك أيضًا الشذوذ، القرينة التي يأخذ بها طالب العلم في هذا، أن طالب العلم كلما كان: متمكنًا بمعرفة مراتب الشريعة، والمشهور منها، وما دون ذلك، وقليل الفعل، وما كان من فضائل الأعمال، كان من أهل التمكن بمعرفة ما يشتهر من الأحكام وما لا يشتهر، وذلك مثلًا على سبيل المثال حديث الجهر بالبسملة، الجهر بالبسملة هذا من المسائل الظاهرة التي تحدث في كل جماعة، لا بد أن يظهر هذا الحكم، فإذا جاء الحديث غريبًا بطبقة الصحابي وطبقة التابعي وطبقة تابع التابعي، فلم يروِ إلا من هذه الجهة، مر على الجميع، حتى لقفه هؤلاء، هذا أمارة على ماذا؟ أمارة على نكارته ولو كان الذين يروونه ثقات؛ ولهذا العلماء عليهم رحمة الله ينكرون حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة في جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبسملة في الصلاة، ويقول غير واحد من النقاد: إنه لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الجهر بالبسملة شيء، ويعدون ذلك من التفرد، وهذا لأن المسألة من أعلام المسائل المشهورة، والدين ما جاء ليحفظه واحد، وإنما تعمل به وتحفظه الأمة، ولكن ما كان من الأعمال اليسيرة التي يعملها الفرد والفردان، أو ربما أيضًا هذا العمل من الأعمال التي يعملها كثير من الناس، لكنها لا تتداعى الهمم على نقلها، مما يتعلق بأمور الآداب والسلوك وغير ذلك، ولهذا نقول: إن الفرد في وصف الحديث إنما هو وصف للحديث أن هذا الحديث لم يروِ إلا من هذا الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت