ولهذا نقول: إن الخطأ يرد على الإنسان في ثلاثة مواضع: في سماعه، ووعيه، وتبليغه، في سماعه يعني: في سماعه الحديث لا بد أن يكون يقظًا، وفي ضبطه له أن يكون مستديمًا للمحافظة على ما ضبط من مسموعه، وفي تبليغه بأن يكون متحريًا؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام، كما عند مسلم في المقدمة وعند أبي داود: (من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) ؛ وذلك لأنه حدث بحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام بالظن، فيجب أن يتحرى المحدث في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حتى لا يقع في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب على الله، ولهذا يقول الله عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [الأنعام:21] ، يعني: أعظم الظلم هو الافتراء على الله، الكذب بالتشريع، بالتحليل والتحريم؛ ولهذا ذهب غير واحد من العلماء إلى أن من كذب على رسول الله متعمدًا فقد كفر، كما ذهب إليه إمام الحرمين، وخالفه في ذلك عامة العلماء، ومنهم ابنه، وهذا فيه دلالة على تعظيم الكذب على الله سبحانه وتعالى، فالكذب على رسول الله كذب على الله؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد) ، والكذب على رسول الله غاية إبليس؛ لأنه تشريع، والتشريع يؤخذ تدينًا، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة:169] ، يعني: أن يتكلم الإنسان بغير علم في دين الله، وهذا خطر عظيم، وقد حرمه الله عز وجل، وقرنه بالفواحش، والإثم، والبغي، والإشراك مع الله عز وجل بغير سلطان، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة:169] ، فهذه محرمات يجب على الإنسان أن يجتنبها، فأشركت مع المحرمات المغلظة، والافتراء على الله سبحانه وتعالى.