الشرط الرابع: البلوغ، وذلك أن الصغير ليس بعدل؛ لعدم كمال الأهلية فيه، و للبلوغ علامات يذكرها الفقهاء، وليس هذا محل بسطها، فمن بلغ فهو عدل إذا توفرت باقي الشروط فيه، وما كان دون ذلك فليس من أهل التكليف، وليس من أهل العدالة في ذلك، ورواية الصغير ليست رواية عدل، ولكن إذا سمع الصغير في صغره وحدث في زمن كبره صح منه ذلك، ولهذا نقول: إن شرط البلوغ في العدالة، أن يكون ذلك في زمن الأداء لا في زمن التحمل، واختلف العلماء عليهم رحمة الله في سماع الصغير وتحمله، هل يصح أم لا؟ على قولين، وظاهر صنيع البخاري رحمه الله أنه يرى جواز وصحة سماع الصغير، وذلك أنه ترجم في كتاب العلم قال: باب متى يصح سماع الصغير، ثم أسند فيه حديث عبد الله بن عباس و محمود بن الربيع قال: (عقلت مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي، -يعني: محمود بن الربيع - وأنا ابن سبع سنين) ، وحديث عبد الله بن عباس قال: (مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في منى إلى غير جدار وأنا على حمار أتان، وقد ناهزت الاحتلام، فمررت بين يدي الصف، وصففت مع الناس وتركت الأتان ترتع بين يدي الصف) ، ففي هذا الحديث إشارة إلى أنه سمع وتحمل في زمن صغره، وحدث به في زمن بلوغه، فنقول: إن شرط البلوغ هو شرط للأداء لا شرط للتحمل، فإذا حدث الراوي بحديث سمعه في صغره فحديثه صحيح، شريطة أن يحدث بعد بلوغه وحينئذٍ نقول بأن روايته صحيحة. والشرط الخامس: السلامة من خوارم المروءة، والمروءة هي ملكة تدعو الإنسان إلى ملازمة التقوى، وأصل المروءة الحياء، فإذا نزع الحياء من الإنسان، جسر على المحرم؛ لأنه باب لفعل المحرمات، فأول ما يسقط من الإنسان إذا وقع في الكبائر مروءته، فتسقط المروءة ثم تتبعها الكبيرة، فلا تسقط ولا يأتي الكبيرة إلا ولدى الإنسان شيء من ضعف مروءته، ولهذا يجعل العلماء هذا الباب بابًا من أمور العدل.