فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 497

المطلب الأول

الوضوء في آنية الذهب والفضة

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: حكم استعمال آنية الذهب في الطهارة.

المسألة الثانية: أثر الوضوء في آنية الذهب على صحة الطهارة.

المسألة الأولى

استعمال آنية الذهب في الطهارة

لا يجوز للإنسان أن يشرب في آنية الذهب والفضة، وذلك لورود النص الصريح في ذلك [1] ، ولكن هل يجوز له أن يتوضأ منها، أو يكتحل، أو يتطيب، ونحو ذلك من الاستعمالات.

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه يجوز التطهر بها، والاغتسال، والاكتحال، ونحوها من الاستعمالات.

وبه قال داود الظاهري [2] .

القول الثاني: تحريم التطهر والاغتسال بها،، والاكتحال منها، وسائر الاستعمالات.

وبه قال جمهور العلماء [3] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 -حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبَهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا» [4] .

ووجه الدلالة منه: أن قوله في الحديث «وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا» عام في جميع الاستعمالات، وقد خرج الأكل والشرب بالنص، فبقي غيرهما على الإباحة.

••المناقشة:

نوقش: بأن الحديث عام، وقد خصص بالأحاديث التي تدل على تحريم الفضة في الأكل والشرب، وغير الأكل والشرب في معناهما، حتى قال ابن القيم [5] [6] :

(1) وقد حكى الإجماع على هذه المسألة غير واحد، منهم ابن عبدالبر في التمهيد: (16/ 10) ، والنووي في شرح مسلم: (14/ 29) . وقد حكي عن معاوية بن قرة أنه أجاز الشرب فيها، وهو قول الشافعي في القديم، وتأول بعضهم ما ورد عن الشافعي في القديم. انظر: شرح النووي على مسلم: (14/ 29) ، والمغني: (9/ 146) ، ونيل الأوطار: (1/ 81) .

(2) انظر: شرح النووي على مسلم: (14/ 29) ، وقد نقل ابن حجر في فتح الباري: (10/ 97) أن هذا قول بعض السلف.

(3) انظر: بدائع الصنائع: (5/ 132) ، وحاشية ابن عابدين: (6/ 361) ، ومواهب الجليل: (1/ 506) ، وحاشية الدسوقي: (1/ 64) ، وروضة الطالبين: (1/ 46) ، والإقناع، للشربيني: (1/ 32) ، والمغني: (1/ 58) ، والفروع: (1/ 99) ، والمحلى: (1/ 208) .

(4) أخرجه أبو داود في كتاب الخاتم، باب: ما جاء في الخاتم للنساء، (4/ 93) رقم (4236) ، وأحمد في المسند: (4/ 414) ، والبيهقي في السنن الكبرى: (4/ 140) ، والحديث صححه المنذري في الترغيب والترهيب: (1/ 313) ، والمباركفوري في تحفة الأحوذي: (5/ 395) ، وأحمد شاكر في تعليقه على المسند: (17/ 62) .

(5) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، الزرعي، ثم الدمشقي، شمس الدين، أبو عبدالله ابن قيم الجوزية الإمام المجاهد، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، صاحب التصانيف المفيدة، قال ابن برهان الزرعي:"ما تحت أديم السماء أوسع علمًا منه"، مات سنة: (751 هـ) .

انظر: المقصد الأرشد: (2/ 384) ، والبدر الطالع: (2/ 143) .

(6) إعلام الموقعين: (1/ 207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت