المطلب الأول
قصر الصلاة في السفر المحرم
اتفق الفقهاء على أن القصر في السفر مشروع في الجملة، وأنه يجوز القصر في السفر الواجب كالسفر للحج والجهاد، والسفر المندوب إليه كطلب العلم، ونحوه [1] ، واختلفوا في العاصي بسفره كمن يسافر لقطع الطريق، أو لارتكاب الفواحش، هل يجوز له القصر أم لا؛ على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز له القصر.
وهو المشهور عند المالكية [2] ، وهو قول الشافعية [3] ، والمذهب عند الحنابلة [4] .
القول الثاني: أن المسافر سفر معصية يشرع له القصر.
وبه قال الحنفية [5] ، وبه قال بعض المالكية [6] ، وهو قول في مذهب الحنابلة [7] ، واختاره ابن تيمية [8] .
(1) انظر: بدائع الصنائع: (1/ 225) ، وتبيين الحقائق: (1/ 216) ، والمنتقى شرح الموطأ: (1/ 261) ، ومواهب الجليل: (2/ 140) ، واللباب في الفقه الشافعي: (ص/117) ، ونهاية المحتاج: (2/ 263) ، والمغني: (1/ 51) ، وشرح منتهى الإرادات: (1/ 292) .
(2) انظر: تبصرة الحكام: (2/ 189) ، ومواهب الجليل: (2/ 140) .
(3) انظر: الغاية القصوى، للبيضاوي: (1/ 325) ، ونهاية المحتاج: (2/ 263) .
(4) انظر: كشاف القناع: (1/ 505) ، ومطالب أولي النهى: (1/ 730) .
(5) القصر عند الحنفية واجب في مطلق الأسفار، سواء كان سفر طاعة أم سفر معصية، انظر: مختصر اختلاف العلماء: (1/ 356) ، والبناية شرح الهداية: (3/ 10) .
(6) انظر: المنتقى شرح الموطأ: (1/ 261) ، والفواكه الدواني: (1/ 254) .
(7) انظر: الإنصاف: (2/ 316) .
(8) انظر: مجموع الفتاوى: (24/ 109) .