المطلب الرابع
التنفل على الراحلة في السفر المحرم
صلاة النافلة على الراحلة في السفر جائزة في الجملة، وذلك لما روى عَامِرُ [1] بْنُ رَبِيعَةَ - رضي الله عنه - قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ يُومِئُ بِرَاسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ" [2] .
ولما روى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ" [3] . وإذا كان السفر مشروعًا فالتنفل على الراحلة جائز بالاتفاق، قال ابن عبد البر [4] :"أجمعوا .. أنه جائز لكل من سافر سفرًا تقصر فيه، أو في مثله الصلاة أن يصلي التطوع على دابته، وراحلته، حيثما توجهت به، يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع، ويتشهد ويسلم".
وأما إذا كان محرمًا فقد اختلف الفقهاء في حكم التنفل على الراحلة على قولين:
(1) هو: عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي، حليف آل الخطاب، صحابي مشهور، أسلم قديمًا، وهاجر وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان.
انظر: الاستيعاب: (2/ 790) ، والإصابة: (3/ 579) .
(2) أخرجه البخاري في الجمعة، باب: ينزل للمكتوبة، (1/ 371) رقم: (1046) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر، (1/ 488) رقم: (701) .
(3) أخرجه البخاري في الجمعة، باب: ينزل للمكتوبة، (1/ 371) رقم: (1047) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر، (1/ 487) رقم: (700) .
(4) التمهيد: (17/ 72) .