فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 497

مطلقًا، ويستر العورة مطلقًا، فبأي شيء ستر عورته أجزأه.

الترجيح:

الراجح -فيما يظهر- هو القول الثاني، وهو القول بصحة الصلاة مع الإثم، وذلك لأن الصلاة في الثياب التي فيها صور أمر محرم، ولكنه محرم منفصل عنها، والصلاة التي أمر اللَّه بها قد وجدت بشروطها، فلا معنى لإبطالها، ولا يلزم من القول بصحة الصلاة أن عمله مباح أو معفو عنه، بل له أجر صلاته، وعليه وزر معصيته، ويجوز أن يعاقب من وجه ويثاب من وجه، وكل ما استدل به على الإبطال تمت مناقشته -والله أعلم-.

المطلب الخامس

الصلاة في الثوب الأحمر

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: حكم لبس الثوب الأحمر.

المسألة الثانية: أثر لبس الأحمر على صحة الصَّلاة.

المسألة الأولى

حكم لبس الثوب الأحمر

لا يخلو الثوب الأحمر من أن يكون قد صبغ بالعصفر [1] أم لا، فإن كان قد صبغ بالعصفر فهو المعصفر -وسيأتي الكلام عليه-.

وإن كانت الحمرة من غير العصفر، فإما أن يكون في الثوب ألوان أخرى أم لا، فإن كان فيه ألوان أخرى فليس أحمر خالصًا، وإن لم يكن فيه ألوان أخرى فهو الأحمر الخالص، وهو ما يسميه بعض الفقهاء"المُصمَت [2] "، وهو محل بحثنا هنا.

وقد اختلف الفقهاء في حكم لبسه على أقوال:

القول الأول: تحريم لبس الأحمر الخالص من الثياب.

وهو قول في مذهب الحنفية [3] .

القول الثاني: جواز لبس الأحمر من الثياب.

(1) العصفر: نوع من النبات يصبغ به، منه ريفي، ومنه بري.

انظر: لسان العرب، مادة: «عصفر» : (4/ 581) .

(2) انظر: الفائق، للزمخشري: (1/ 137) ، والفروع: (1/ 312) ، والمبدع: (1/ 384) .

(3) انظر: مجمع الأنهر: (2/ 532) ، وحاشية ابن عابدين: (6/ 358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت