المطلب الثاني
المسح على خف الحرير
اتفق الفقهاء على تحريم الحرير على الرجال -في الجملة-في الصلاة وغيرها [1] ، كما اتفقوا على إباحته للنساء [2] ، وإذا كان مباحًا لهن جاز لهن أن يلبسنه ويمسحن عليه، أما الرجال فلا يجوز لهم لبسه ولا المسح عليه، وإن لبسه ومسح عليه فقد اختلف الفقهاء في حكم هذا المسح على قولين:
القول الأول: أن المسح عليه لا يصح، وإن مسح عليه وصلى أعاد الطهارة، والصلاة.
وهو قول في مذهب المالكية [3] ، وبه قال بعض الشافعية [4] ، وهو المذهب عند الحنابلة [5] .
القول الثاني: أن المسح صحيح.
(1) ممن حكى الإجماع ابن عبد البر في التمهيد: (14/ 241) ، والنووي في المجموع: (3/ 181) ،
وابن قدامة في المغني: (1/ 342) ، وابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/ 290) ، والخرشي على مختصر خليل (1/ 252) نقلًا عن ابن رشد.
(2) انظر: التمهيد: (14/ 241) ، وقد يعكر هذا الاتفاق ما رواه مسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال (3/ 1641) عن ابن الزبير -رضي الله عنهما - أنه قال:"ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» . لكن نقل الحافظ في الفتح: (10/ 285) عن ابن دقيق العيد أنه قال: قال القاضي: إن الإجماع قد انعقد بعد ابن الزبير على تحريمه."
(3) انظر: حاشية العدوي: (1/ 236) ، وحاشية الدسوقي: (1/ 144) .
(4) انظر: المجموع: (1/ 538) ، وحاشية قليوبي وعميرة: (1/ 68) .
(5) انظر: المغني: (1/ 180) ، وكشاف القناع: (1/ 116) .